لا يخلو بيت مصري من زجاجة الفينيك ، و الفيـــنـيـــك لا يعرفه ، سائل يتم استخدامه للتنظيف عامة ، وللحمامات خاصة، فللفــيـنــيك قدرة خارقة علي تغيير الروائح النتنة واستبدالها برائحة مميزة أخري تبعث الانتعاش لبعض الناس والغثيان لآخرين.
وإذا كانت مصر ، بلدنا الحبيبة ، قد شهدت وعبر ثلاثة عقود متواصلة أبشع مسلسل ممكن للفساد مما أنتج أسوء رائحة نتنة وفاسدة في التاريخ، فان استخدام الفيـــنـيـــك في مصر حاليا أصبح لا مفر منه تماما.
وعلي ضوء ذلك ، فان ما حدث في مصر من فساد ازكم الأنوف برائحته القذرة النفاذة يحتاج لمرحلة تطهير واسعة في كل مستويات الإدارة من كفر الشيخ شمالا حتي ادفو جنوبا ومن شرم الشيخ ( تحتاج لكميات هائلة من الفيـــنـيـــك) إلي السلوم غربا ، عملية تطهير كاملة لا تتكرر احد ممن تولوا مناصب عليا في عصر مبارك وخاصة من المنتمين للحزب الوطني. وحتى لا يتطور الموضوع من مجرد إقصاء وظيفي لأحكام بالإعدام ، فأنني لا أطالب بإلقاء أولئك المسئولين في بيوتهم بلا شغلة ولا مشغلة ، ولكنني أدعو الي إزاحتهم من منصات القرار والتحكم في مصائر العباد .
فليس من الطبيعي إطلاقا الأن، أن تترك المحليات بنفس تشكيلاتها المزورة ، وهي انتخابات زورت علانية و في عز الظهر و اكتسح الحزب الوطني مقاعدها بنسبة وصلت الي 100 % ، ومن غير المألوف أن تقوم ثورة ضد الفساد ويبقي بعدها محافظين معظمهم رعاة فساد من الدرجة الأولي . وضد نواميس الطبيعية أن يبقي عمداء للكليات يعرف العجل في بطن أمه ( مستوحاة من دعايا الحزب الوطني ) أنهم من أقطاب الحزب الوطني بل منهم من هم أعضاء في لجنة سياساته ، والتقدير هنا لطلبة كلية الاقتصاد الذين اشعلوا ( كعادة كليتنا ) شرارة إقصاء أقطاب الوطني ، فمن الغريب أن تقود عميدة كليتها في مرحلة ما بعد الثورة و قد كانت قطب من أقطاب النظام السابق
زجاجة الفيـــنـيـــك لا بد أن تستخدم في وجه رؤساء تحرير الجرائد القومية الذين اعتادوا أن يداهنوا وينافقوا فرعون مصر أي كن اسمه ، و تضاعفت ثرواتهم بقدر ذمهم للشرفاء و الوطنيين أصحاب المشروعات الوطنية المهملة، كل أولئك المنافقين لا مكان لهم الآن ، فلا يجوز أن يعبروا عن ثورة ولا نحن بمنتظرين لمقالتهم فأولئك عابدي مال وسلطة وسيخترعون فرعونا جديدا ليعبدوه لندفع نحن ثمن امتلاء جيوبهم . زجاجة كبيرة أيضا لا بد أن تطهر مبني الإذاعة والتلفزيون الذي لا بد أن يصبح الأن تلفزيون للشعب لا للنظام يعبر عنا ويدافع عن مصالحنا وطلبات أهلنا ، لا يتملق في حاكم زائل ضد شعب باق كأهراماته
زجاجة الفيـــنـيـــك ستظل في جيبي ، لاستخدمها ضد كل أولئك المتلونين الذين وقفوا ضد ثورة شعب ضد فساد نظامه لا رأس نظامه فقط ، ثورتنا كانت ضد كل هؤلاء، ثورتنا كانت من اجل أن افتح صفحة جرنال الصبح فأعرف الحقيقة ، أو افتح التلفزيون أتفرج علي برنامج يصارحني بمصيبة مش يداري عليها.
فالشعب المصري ضد فساد نظام من أول أمين الشرطة لغاية أبو علاء ( مع الاعتذار لمحلات أبو علاء ). ثورتنا ستستخدم كل الأسلحة السلمية ضد الفاسدين لعل أولها زجاجة الفيـــنـيـــك
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق